النويري
178
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأولياء ، والمظالم والحسبة في « 1 » بلاده ، وما يفتتحه ويستولى عليه من بلاد الفرنج الملاعين ، وبلاد من تبرز إليه الأوامر الشريفة بقصده ، من المارقين عن الإجماع المنعقد بين المسلمين ، ومن يتعدّى حدود اللَّه تعالى ، بمخالفة من جعلت الأعمال الصالحات بولائه المفروض على الخلائق مقبولة ، وطاعته - ضاعف اللَّه جلاله - بطاعته وطاعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم موصولة ، حيث قال - عزّ من قائل : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . واعتمد - صلوات اللَّه عليه وسلامه - في ذلك على حسن نظره ، ومدد رعايته . وألقى مقاليد التفويض فيه إلى وفور اجتهاده ، وكمال سياسته . وخصّه من هذا الإنعام الجزيل بما يبقى له على تعاقب الدهر واستمراره ، ويخلَّد له على ممرّ الزمان حسن ذكره وجزيل فخاره . وحباه بتقليد يوطَّد له قواعد الممالك ، ويفتح بإقليده « 2 » رتاج « 3 » الأبواب والمسالك ، ويفيد قاعدته في بلاده زيادة تقرير وتمهيد ، ويطير به صيته في كل قريب وبعيد .
--> « 1 » وظيفة دينية هامة ، وهى الإشراف على تنفيذ قوانين الشرع ، ولا سيما ما يتعلق بالآداب العامة ، ومصالح الجمهور : مثل منع الغش في البيع والشراء . « 2 » : المفتاح . « 3 » الرّتاج : الباب العظيم ، وهو الباب المغلق . ورتج الباب أغلقه . فالمقصود هنا مغلق الأبواب . أو ما يغلق به الباب .